السيد مصطفى الحسيني الرودباري

14

الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة

ويحك ياعبداللَّه ! إئتني بجدٍّ مثل جدّهما ، وأنا أعطيك عطاءهما . وذكر ابن عساكر : أنّ عمر جعل عطاء الحسن والحسين مثل عطاء أبيهما ، فألحقهما بفريضة أهل بدر ، ففرض لكلّ واحدٍ منهما خمسة آلاف . الغرض من تأليف هذا الكتاب : إنّ من أهم الأمور الواجبة على المسلمين بعد اتّباع القرآن والرسول صلى الله عليه وآله : العلم بسيرة أهل بيته وعترته عليهم السلام وتاريخهم ، لأنّهم سبل الرشاد إلى طريق الاسلام الخالص والصراط المستقيم ، كما أخرج الطبراني في معجمه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من سرّه أن يحيا حياتي ويموت مماتي ، ويسكن جنّة عدن التي غرسها ربّي ، فليوال علياً من بعدي وليوال وليّه ، وليقتد بأهل بيتي ، فإنّهم عترتي ، خُلقوا من طينتي ، ورزقوا فهمي ، فويل للمكذّبين بفضلهم من أمتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم اللَّه شفاعتي » ولاشكّ أنّ الاقتداء بأهل البيت عليهم السلام يبتني على معرفتهم وحقوقهم من جهات مختلفة ، يقول الإمام علي عليه السلام : « ما من حركة إلّاوأنت محتاج فيه إلى معرفة » . فإذن نشر الحقائق في باب معارف أهل البيت عليهم السلام وأخلاقهم وسياساتهم ، سيّما إذا كانت مصادرها مشتركة بين الفريقين : الشيعية والسنّية ، أمر ضروري لكلّ من يستطيع في هذا المجال . ونحن إذ نقدّم هذا الكتاب الشريف الذي يلمّ بسيرة الشمسين البدرين : الحسن والحسين عليهما السلام سيدي شباب أهل الجنّة من خلال عرض الأحاديث المشتركة المروية عن طريق أهل السنّة والشيعة ، فإنّما هو التأكيد على الميراث المشترك بين المدرستين ، ونشره وتبليغه بين الناس ، وهو ما يعدّ من أهمّ مصاديق العمل الوحدوي والتقريب بين المذاهب الإسلامية .